الفيروز آبادي
134
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
47 - بصيرة في الأسود السّواد مضادّ البياض . وقد اسودّ واسودّ : ( يَوْمَ تَبْيَضُّ « 1 » وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ) فابيضاض الوجوه عبارة عن المسرّة ، واسودادها عن المساءة . وحمل بعضهم ( الابيضاض والاسوداد ) « 2 » على المحسوس . والأول أولى ؛ كقوله تعالى في البياض ( وُجُوهٌ « 3 » يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ) ، وفي السّواد ( وَتَرْهَقُهُمْ « 4 » ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً ) وعلى هذا النّحو ما روى : أنّ المؤمنين يحشرون يوم القيامة غرّا محجّلين من آثار الوضوء . ويعبّر بالسّواد عن الشخص المترائي من بعيد ، وعن سواد العين : قال بعضهم : لا يفارق سوادي سواده ، أي عيني شخصه . ويعبّر به عن الجماعة الكثيرة . والأسود من أسماء الرّجال ، ومن أسماء الحيّة . والأسودان : التّمر ، والماء ، والليل والحرّة . ( والسيد « 5 » : المتولّى للسواد أي الجماعة الكثيرة ) ؛ ولما كان من شرط المتولّى للجماعة أن يكون مهذّب النّفس قيل لكلّ من كان فاضلا عن « 6 » نفسه : سيّد . وعلى ذلك قوله : ( وَسَيِّداً « 7 » وَحَصُوراً ) وسمّى الزّوج سيّدا لسياسته زوجته : وقوله تعالى ( إِنَّا أَطَعْنا « 8 » سادَتَنا ) أي ولاتنا وسائسينا .
--> ( 1 ) الآية 106 سورة آل عمران ( 2 ) زيادة من الراغب ( 3 ) الآية 22 سورة القيامة ( 4 ) الآية 27 سورة يونس ( 5 ) زيادة من الراغب ( 6 ) كذا في ا ، ب ، أي فضلا ناشئا عن نفسه وما فيها من خير . وفي الراغب : « في نفسه » وهي أظهر . ( 7 ) الآية 39 سورة آل عمران ( 8 ) الآية 67 سورة الأحزاب